ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
164
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بطون من القليل لا تشبع وأنفس بالكثير لا تقنع عاكفين على الدنيا يغدون ويروحون إليها اتخذوها آلهة من دون إلههم وربا دون ربهم إلى أمرهم ينتهون وهواهم يتبعون فعزيمة من محمد بن عبد الله لازمة لمن أدركه ذلك الزمان من عقب عقبكم وخلف خلفكم أن لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقر كبيرهم فمن يفعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم دعوا الدنيا لأهلها فمن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه ( 1 ) وهو لا يشعر . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ابن آدم مالي مالي هل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت . وقال رجل يا رسول الله ما لي لا أحب الموت فقال هل معك مال فقال نعم قال فقدم مالك فإن قلب المرء مع ماله فإن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه أحب أن يتخلف معه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أخلاء ابن آدم ثلاثة واحد يتبعه إلى قبض روحه والثاني إلى قبره والثالث إلى محشره فالذي يتبعه إلى قبض روحه فماله والذي يتبعه إلى قبره فأهله والذي يتبعه إلى محشره فعمله . وقال الحواريون لعيسى عليه السّلام ما لك تمشي على الماء ونحن لا نقدر على ذلك فقال لهم وما منزلة الدينار والدرهم عندكم قالوا حسن قال لكنهما عندي والمدر سواء . وكتب سلمان الفارسي رضي الله عنه إلى أبي الدرداء يا أخي إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وماله بين يديه كلما تكفأ ( 2 ) به الصراط قال له ماله امض فقد أديت حق الله في ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين كتفيه كلما تكفأ
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ جيفة ] . ( 2 ) كفاه - كمنعه قلبه - : أماله وكذا أكفاه واكتفاه .